محمد ابو زهره

688

خاتم النبيين ( ص )

قال صلى اللّه تعالى عليه وسلم : هاته . فصببت في كفى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، فما ملأهما ثم أمر بثوب فبسط له ، ثم دعا بالتمر عليه ، فتبدد فوق الثوب ، ثم قال لإنسان عنده اصرخ في أهل الخندق أن هلمّ إلى الغداء فاجتمع أهل الخندق ، فجعلوا يأكلون منه ، وجعل يزيد ، حتى صدر أهل الخندق عنه ، وإنه ليسقط من أطراف الثوب . الثانية : وهي تشبه هذه . وإن كان قد اختلف موضوعها ، ذكر ابن إسحاق عن جابر بن عبد اللّه أنه قال : عملنا مع رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم في الخندق ، وكانت عندي شويهة ليست جد سمينة ، فقلت : لو صنعناها لرسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، فأمرت امرأتي فطحنت لنا شيئا من الشعير ، صنعت لنا منه خبزا ، وذبحت تلك الشاة ، فشويناها لرسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم . فلما أمسينا وأراد رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم الانصراف من الخندق ، قلت : يا رسول اللّه إني قد صنعت لك شويهة كانت عندنا ، فأحب أن تنصرف معي إلى منزلي ، وإنما أريد أن ينصرف معي رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم وحده ، فلما قلت له ذلك قال نعم ، ثم أمر فصرخ صارخ أن انصرفوا مع رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم إلى بيت جابر بن عبد اللّه . قلت : إنا للّه وإنا إليه راجعون . أقبل رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم وأقبل الناس معه ، فجلس وأخرجناها إليه فبرك وسمي ، ثم أكل ، وتواردها الناس ، وكلما فرغ قوم قاموا وجاء ناس ، حتى صدر أهل الخندق عنها ، أي أن الشاة غير السمينة كفتهم جميعا . ولا شك أن هذين الخبرين بهاتين المسألتين يدلان على خارق للعادة جرى على يدي النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وكم للنبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم في ذلك من خوارق ، منه ما ذكرنا ، في لقائه عليه الصلاة والسلام ، وغذائه في بيت أم معبد وهو في طريقه إلى الهجرة . وإن الخبر يدل فوق ذلك على الجهد الشديد الذي أصاب الصحابة ومعهم النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم من قلة الطعام . ويدل على أمر سام ، وهو فضل التعاون ، وهو أنه كان لا ينفرد أحدهم بطعام عن الباقين بإرادة النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم وهديه وحكمته .